الشيخ السبحاني
39
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
الّذي سمّى أتباع علي عليه السلام بالشيعة ، وكانوا متواجدين في عصر النبي وبعده ، إلى زمن لم يدخل أحد من الفرس سوى سلمان ، في الإسلام . إنّ رواد التشيع في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والوصي عليه السلام كانوا كلّهم عرباً ، ولم يكن بينهم أي فارسي سوى سلمان المحمدي . ثانياً : كان لأبي الحسن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أيام خلافته ثلاثة حروب ، هي : حرب الجمل ، وصفين والنهروان ؛ وكان جيشه كلّه عرباً أقحاحاً بين عدنانيّ وقحطانيّ ، فقد انضم إلى جيشه زرافات من قريش والأوس والخزرج ، ومن قبائل مذحج وهمدان وطي وكندة وتميم ، ومضر ، وكان زعماء جيشه من رؤوس هذه القبائل ، كهاشم المرقال ، ومالك الأشتر ، وصعصعة بن صوحان وأخوه زيد ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللَّه بن عباس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وحجر بن عدي ، وعدي بن حاتم ، وأضرابهم . وبهذا الجيش وبأُولئك الزعماء فتح أمير المؤمنين البصرة ، وحارب القاسطين - معاوية وجنوده - يوم صفّين ، وبهم قضى على المارقين . فأين الفرس في ذلك الجيش وأُولئك القادة كي نحتمل أنّهم كانوا الحجر الأساس للتشيّع ؟ ! ثمّ إنّ الفرس لم يكونوا الوحيدين ممّن اعتنقوا هذا المذهب دون غيرهم ، بل اعتنقه الأتراك والهنود وغيرهم من غير العرب . وقد شهد بما ذكرنا لفيف من المحقّقين من المستشرقين